الأربعاء، 31 أغسطس 2011

قرن وإثنا عشر عاماً من الإرهاب الصهيوني المتواصل....محمود كعوش


في ذكرى المؤتمر الصهيوني الأول 

محمود كعوش

من حلم تيودور هرتزل إلى إرهاب بنيامين نتنياهو:

قرن وإثنا عشر عاماً من الإرهاب الصهيوني المتواصل

أذكر أنه عندما كان الصهاينة يحييون مرور قرن على رحيل ملهمهم والمنظر الأكبر لإرهابهم تيودور هرتزل في التاسع من شهر تموز قبل خمسة أعوام، حذرت بعض صحفهم المعروفة من مغبة حدوث كارثة حقيقية قد تهدد الوجود المصطنع للكيان الصهيوني القائم بقوة الحديد والنار فوق ثرى فلسطين منذ عام 1948، إذا ما استمر قادته بممارسة سياسة التمييز العنصري بحق الفلسطينيين الذين كان قد مضى على اغتصاب أراضيهم بالقوة في حينه ستة وخمسون عاماً. ولربما أن صحيفة "هآرتس" كانت أكثر وضوحاً ومباشرة في التحذير من الصحف الصهيونية الأخرى. يومها قالت الصحيفة المذكورة في افتتاحيتها التي خصصتها للمناسبة ما نصه: "إنه يتعين علينا ـ أي على الإسرائيليين ـ القول دون خشية أو تردد أن صهيونية الألفين لن تبقى على قيد الحياة في حال ظل تفسيرها لدولة اليهود على أنها دولة الأبارتهايد التي تتحكم بالفلسطينيين خلافاً لإرادتهم ورغباتهم. ويجب أن نذكر أن معاناة الفلسطينيين الذين يعيشون تحت احتلال إسرائيل قاسية مثل معاناة يهود أوروبا في نهاية القرن التاسع عشر. إن مستقبل دولة اليهود مرتبط بمستقبل الشعب الفلسطيني الذي يعيش إلى جانبها وفي داخلها. والحل المنطقي والأخلاقي لهذا لا يمكن العثور عليه في الحلم وإنما في إصلاح الواقع".




وتدلل الوقائع التاريخية التي تؤكدها أدبيات المنظمات الصهيونية على أن "الحلم الصهيوني" كان قد بدأ يعبر عن ذاته بشكل سافر واستفزازي مع التئام شمل المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد قبل 112 عاماً في مدينة بازل على الحدود السويسرية الألمانية، وتحديداً في شهر آب 1897. ففي ذلك المؤتمر تم وضع الأساس النظري للدولة العبرية، التي قامت فيما بعد على أنقاض فلسطين الحبيبة في قلب الوطن العربي، في ظل خنوعٍ عربي وتواطؤ أممي وتآمرٍ دولي. وقد عرفت الفترة الممتدة بين التاريخ المذكور واللحظة الراهنة محطات خطيرة ومؤلمة كثيرة حاول الصهاينة خلالها تمزيق وتفتيت الوطن العربي واختراق كل خطوطه الدفاعية، بدعمٍ وتأييدٍ مطلقين من الغرب عامة والولايات المتحدة خاصة. فخيوط الصهيونية التي نُسجت قبل 112 عاماً انتشرت في العالم كالسرطان وتمددت بشكل مدروس ومتسارع لتطال معظم أرجائه، وذلك من خلال استئثارها بزمام الأمور الاقتصادية والإعلامية في غالبية بلدانه وتزعمها للانقلابات العسكرية فيه تمويلاً وتنفيذاً، وامتلاكها لأضخم إمبراطورية مالية تغذت خزانتها من مساعدات المنظمات الصهيونية والجاليات اليهودية والتيارات المسيحية المتصهينة المتعاطفة معها ومن التعويضات الألمانية والمساعدات الأميركية التي ما تزال تتدفق عليها حتى الآن والتي اقتربت من حدود 200 مليار دولار.

انعقدت جلسات المؤتمر الصهيوني الأول بين التاسع والعشرين والحادي والثلاثين من شهرآب 1897 في المدينة السويسرية بتنظيم وإشراف ورئاسة المفكر والكاتب اليهودي المجري تيودور هرتزل الذي يُعدُ أبو الصهيونية العالمية، وحمل المؤتمر شعار "العودة إلى صهيون". وصهيون كما نعرف هو جبل في مدينة القدس الفلسطينية المحتلة. وحضره 204 مندوبين يهود، منهم 117 مثلوا جمعيات صهيونية مختلفة، وسبعون جاءوا من روسيا وحدها. كما حضره مندوبون من القارتين  الأميركيتين والدول الاسكندنافية وبعض الأقطار العربية وبالأخص الجزائر. وكان مقرراً للمؤتمر أن ينعقد في مدينة ميونيخ الألمانية، إلا أن الجالية اليهودية هناك عارضت ذلك لأسباب خاصة بها مما استوجب نقله إلى مدينة بازل السويسرية. وافتتح الإرهابي تيودورهرتزل المؤتمر بخطابٍ "ناري وعاطفي" كشف فيه عن الهدف الحقيقي من وراء عقده، والذي تمثل بما أسماه "وضع الحجر الأساسي للبيت الذي سيسكنه الشعب اليهودي في المستقبل"! وأعلن في ذلك الخطاب "أن الصهيونية هي عودة إلى اليهودية قبل العودة إلى بلاد اليهود"! كما حدد فيه  مضمون المؤتمر فاعتبره "الجمعية القومية اليهودية". وأقر المؤتمر أهداف الصهيونية التي عُرفت منذ ذلك الوقت باسم "برنامج بازل" الذي حسم موقف الصهاينة من موقع دولتهم، التي لطالما حلموا بها!! وبرغم اقتصار أبحاث المؤتمر، إلى حدٍ ما، على المناقشات والمداولات دون أن يكون هناك التزام واضح من قبل هرتزل بقيام هذه الدولة "الوطن" في فلسطين بالتحديد، إلا أن المؤتمر شكل بدايةً حقيقية لمشروع الدولة الصهيونية، في ظل توفر العديد من الخيارات والأوطان بينها الأرجنتين وأوغندا. ومع ذلك فقد شكل المؤتمر الانطلاقة الأولى باتجاه فلسطين. وقد سبق لهرتزل أن فكر في مثل هذا قبل عامٍ من انعقاد المؤتمر كما ظهر جلياً في كتابه "الدولة اليهودية". كما نقطة تحول هامة وخطيرة جداً في تاريخ الحركة الصهيونية، بعدما نجح منظموه في  جمع معظم صهاينة العالم تحت سقفٍ واحد وفي إطار واحد أطلقوا عليه تسمية "المنظمة الصهيونية العالمية"، وهي المنظمة التي تولت من حينه الإشراف على مجمل الأجهزة الصهيونية في العالم. ووفق ما جاء في "الموسوعة الفلسطينية" فإن إنشاء المنظمة شكل فاتحة عهدٍ جديد من النشاط الصهيوني الهدام استهدف تحقيق جميع مخططات الحركة الصهيونية. وقد تفرع عن المؤتمر لجنة تنفيذية تكونت من 15 عضواً كانت بمثابة مجلس شورى وأخرى صُغرى تكونت من خمسة أعضاء كانت بمثابة حكومة. وتم تأسيس مكتبة مالية لجمع الاشتراكات الصهيونية السنوية من جميع اليهود في العالم، إلى جانب فتح المصرف اليهودي الاستعماري برأسمال بلغ مليون جنيه إسترليني. ووضع المؤتمر برنامجاً سارت عليه جميع المؤتمرات التي عُقدت بعد ذلك، كما وناقش تقارير مفصلة عن فلسطين والنشاط الاستيطاني فيها. ونصبَ المؤتمر تيودور هرتزل رئيساً له ورئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية.

بعد مُضي 112 عاماً على ذلك المؤتمر وبنتيجة تزايد الضغوط اليهودية عليها، عرضت الحكومة البريطانية على المنظمة الصهيونية العالمية ستة آلاف ميل مربع أراضي أوغندا في القارة السمراء لإقامة الوطن القومي اليهودي المنشود!! لكن "منظمة الأرض اليهودية" التي كانت تشكل أحد أبرز أذرعة تلك المنظمة، رفضت ذلك العرض وأصرت على أن يكون في فلسطين، متذرعة بما أسمته زوراً وبهتاناً "الرؤية التوراتية"!! وبنتيجة الضغوط المماثلة على الولايات المتحدة الأميركية والمعسكر الغربي الذي تشكل منه "الحلفاء" إبان الحرب العالمية الأولى، أصدر وزير الخارجية البريطاني آنذاك جايمس بلفور وعده المشؤوم في عام 1917 الذي قضى بإقامة "الوطن اليهودي" على أجزاء من فلسطين، ليكون نقطة حماية استراتيجية للدفاع عن قناة السويس وطريق الهند، وليكون قاعدة متقدمة للإمبريالية في الوطن العربي. وتبنى الرئيس الأميركي هاري ترومان ذلك الوعد بحماس كبير و"طيب خاطر طبعاً"!! وتطور الحال إلى أن جاء المؤتمر الصهيوني الثاني والعشرون الذي انعقد في بازل السويسرية أيضاً في عام 1946 وتبنى بدوره مشروع "بلتمور 1942" الذي قضى بإنشاء دولة يهودية في فلسطين كبرنامج للحركة الصهيونية.

لقد رمى المشروع الصهيوني بظلاله السوداء والكارثية على الأرض الفلسطينية والفلسطينيين في آن معاً. فبعد خمسة عقود من مؤتمر بازل، تمكنت الحركة الصهيونية من إقامة الكيان الصهيوني على 78 بالمئة من مساحة فلسطين التاريخية، بعد أن طردت بالإرهاب والإكراه والتنكيل والتعذيب 850 ألف فلسطيني من أراضيهم. ثم أجهزت في عام 1967 على ما تبقى من فلسطين، بعد طرد وتهجير مئات آلاف الفلسطينيين الجدد. وبالنسبة للهجرة اليهودية إلى فلسطين، فقد اتخذت بعد مؤتمر بازل الأول طابعاً منظماً، حيث ارتفع عدد اليهود من 30 ألفاً في عام 1897 إلى 650 ألفاً في عام 1948، وهو تاريخ نكبة فلسطين وولادة "الدولة العبرية القيصرية". وقد تواصلت سياسة التهجير "الإسرائيلية" ومصادرة الأراضي وإقامة المستوطنات والهدم والحفر والعزل وتغيير المعالم في فلسطين بالشكل الذي تناسب وتلاءم مع المطامع اليهودية الصهيونية، كما وتواصلت سياسة الهجرة اليهودية ليصل عدد اليهود إلى ما يزيد عن خمسة ملايين من أصل يهود العالم الذين لا يتجاوزون 13 مليوناً. وليس من قبيل المبالغة القول أنه ومنذ حدوث  نكبة فلسطين في عام 1948 وحتى اللحظة الراهنة، و"الإسرائيليون" يمارسون السياسة في إطار الأيديولوجية الصهيونية ويتعايشون مع الخوف المتواصل والمفتعل، وسط اللجوء إلى الغرب وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية لتأمين الأسلحة الفتاكة والمفاعلات النووية والتكنولوجيا المتطورة، والحصول على الدعم السياسي والمعنوي لسياساتهم العدوانية ومخططاتهم التوسعية. ومنذ لحظة الاغتصاب الأولى وحتى هذه اللحظة والألم الفلسطيني في تصاعدٍ مستمر ومتنام نتيجة تلك الممارسة وذلك التعايش والانحياز الغربي ـ الأميركي الأعمى "لإسرائيل". وإذا ما دققنا في ملفات منظمة الأمم المتحدة بما في ذلك ملفات مجلس الأمن الدولي لوجدنا أن الولايات المتحدة الأميركية لم "تكلف نفسها" عناء تسجيل أي إدانة للممارسات الإرهابية اللاأخلاقية واللاإنسانية التي ارتكبها "الإسرائيليون" بحق الفلسطينيين والعرب منذ بدء حلم تيودور هرتزل في عام 1897 وحتى إرهاب أيهود أولمرت  في وقتنا الحاضر. والثابت حتى الآن أن الأيديولوجية الصهيونية ما تزال هي المتحكمة بعقليات وسياسات قادة "إسرائيل"، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية وتوجهاتهم اليمينية أو اليسارية. فقد حرص اسحق رابين كل الحرص عند  طرحه "إعلان المبادئ" الذي أبرمه مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أمام أعضاء الكنيست "الإسرائيلي" على الادعاء بأن "الصهيونية قد انتصرت"!! أما بنيامين نتنياهو، فقد حرص هو الآخر على أن يقتفي أثر سلفه ويدعي في كتاباته "أن للصهيونية دوراً هاماً يجب عليها القيام به من أجل توطين ثمانية ملايين يهودي حفاظاً عليهم من عداء السامية المستشري في العالم، على حد زعمه!! وبرغم جميع الاجتهادات والأفكار "البروباغندية" التي طرحها زعيم حزب العمل الأسبق والرئيس الحالي لدولة الاغتصاب شمعون بيريس في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" بغية الفصل بين جيلين "إسرائيليين" سابق قامت سياسته على الأحلام والتطلعات الأيديولوجية وحالي تقوم سياسته على حقائق العصر، إلا أنه لم يستطع أن يعدل عن مواقف الصهيونية الخاصة بدعوى أرض "إسرائيل التوراتية" والتي تشمل الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة ومرتفعات الجولان، تماماً مثله مثل أي قائد "إسرائيلي" أخر!!

قرن وإثنا عشر عاماً مرعلى تاريخ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية وما زال قادة "إسرائيل" من الأحزاب الرئيسية الثلاثة العمال والليكود وكاديما عاجزين عن تطوير الصهيونية بما يتفق مع حقائق العصر بمعناها الحقيقي ومفهومها الواضح. فحتى اسحق رابين نفسه حين خطا خطواته على طريق "السلام" لم يجرؤ على الإقرار بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة في الضفة والقطاع والقدس الشريف، لا بل  تمسك ببقاء المستوطنات اليهودية في مواقعها ووضعها تحت حماية قوات الأمن "الإسرائيلية" وتحت إشراف سياسي كامل من قبل السلطة السياسية "الإسرائيلية" في تل أبيب. وإذا كان هكذا الحال مع رابين "شريك الفلسطينيين في سلام الشجعان" كما كان يصفه الرئيس عرفات، فلا بد أن يكون أدهى وأمر وأشد تصلباً مع القادة الآخرين الذين خلفوه في رئاسة الحكومات "الإسرائيلية" المتعاقبة. 

لا شك أن الألم الفادح الذي أوقعته الصهيونية العالمية بالعرب عامة والفلسطينيين خاصة من خلال ممارسة الإرهاب المتواصل ضدهم قد بدا في بعض الأحيان ثقيلا إلى حد ما على ضمائر بعض المفكرين والسياسيين والعسكريين اليهود في تل أبيب وبعض العواصم الغربية من أمثال ألبرت أنشتاين ومكسيم رودونسون والبروفسور تالمون وناحوم جولدمان وعيزرا وايزمان وآخرين وفق ما جاء في تصريحاتهم وكتاباتهم، إلا أن الواقع يشهد على أن "إسرائيل" لم تزل تُصر على التمسك بوضعية دولة الأبارتهايد التي تتحكم بالفلسطينيين خلافاً لإرادتهم ورغباتهم، الأمر الذي لا يُرجح احتمال قرب نهاية الصهيونية، تماماً كما تكهنت صحف صهيونية بينها صحيفة "هآرتس" في الذكرى المئوية لرحيل "ملهم الصهاينة والمنظر الأكبر لإرهابهم" تيودور هرتزل!!


آب 2009

كاتب وباحث عربي مقيم في الدانمارك

kawashmahmoud@yahoo.co.uk

kawashmahmoud@hotmail.com

في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي.....محمود كعوش


في ذكرى مذبحة الحرم الإبراهيمي

 مذبحة يوم الجمعة من منتصف شهر رمضان 1414

 25 شباط 1994

محمود كعوش

عقب اتفاقية أوسلو اللعينة باتت مدينة الخليل في الضفة الغربية الفلسطينية قبلة للمستوطنين الصهاينة وموضع اهتمام خاص منهم على ضوء أجواء التوتر التي طرأت على حياتهم بعد تلك الإتفاقية ومواجهتهم للسؤال التالي:ترى هل يقيض



لتلك الإتفاقية أن ترى النور ويصار إلى تطبيقها بحيث يجري إخلاء المستوطنات وترحيل المستوطنين منها وإغلاقها بشكل نهائي في إطار مفاوضات الحل النهائي بين الفلسطينيين والإسرائليين التي كان يجري التطبيل والتزمير لها من قبل دعاة نهج الإستسلام داخل منظمة التحرير الفلسطينية؟وتكمن هذه الأهمية الخاصة في أن مدينة الخليل تُعَد مركزاً لبعض المتطرفين من المستوطنين نظراً لأهميتها الدينية.وإن جاز القول فيمكن اعتبارالخليل ثاني مدينة مقدَّسة في الأرض الفلسطينية بعد القدس الشريف.
وفي فجر يوم الجمعة من منتصف شهر رمضان 1414 الموافق 25 فبراير لعام 1994 سمحت القوات الإسرائيلية التي تتولى حراسة الحرم الإبراهيمي بدخول المستوطن اليهودي المعروف بتطرفه ونزعته الإرهابية باروخ جولدشتاين إلى الحرم الشريف وهو يحمل بندقيته الأتوماتيكية وعدداً من مخازن الذخيرة الجاهزة.وعلى الفور صوب سلاحه إلى المصلين داخل المسجد وبدأ بحصدم بدم بارد ودون رحمة أو شفقة أو حتى اعتبار لقدسية المكان والزمان. وأسفرت المذبحة عن استشهاد 60 فلسطينياً فضلاً عن إصابة عشرات آخرين بجراح، وذلك قبل أن يتمكن من تبقَّى على قيد الحياة من السيطرة عليه وقتله.
ولقد أكد شهود عيان كانوا بقرب الحرم في حين حدوث الجريمة البريرية التي قلما عرف التاريخ مشابهات ومماثلات لها أن أكثر من مسلح إسرائيلي شارك في المذبحة إلى جانب جولدشتاين إلا أن الرواية الإسرائيلية التي سادت ذهبت إلى انفراد جولدشتاين بإطلاق النار داخل الحرم الإبراهيمي.ومع ذلك فإن تعامل الجنود الإسرائيليين والمستوطنين المسلحين مع ردود الفعل التلقائية الفورية إزاء المذبحة التي تمثلت في المظاهرات الفلسطينية اتسمت باستخدام الرصاص الحي بشكل مكثَّف،وفي غضون أقل من 24 ساعة على المذبحة سقط 53 شهيداً فلسطينياً أيضاً في مناطق متفرقة ومنها الخليل نفسها.وسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى إدانة المذبحة والادعاء زوراً وبهتاناً بأنها ستتمسك بعملية السلام مع الفلسطينيين.كما سعت إلى حصر مسئوليتها في شخص واحد هو جولد شتاين واكتفت باعتقال عدد محدود من رموز جماعتي كاخ وكاهانا ممن أعلنوا استحسانهم لجريمة جولد شتاين وتأييدها بشكل سافر وصريح، وأصدرت قراراً بحظر نشاط المنظمتين المذكورتين.ولكن كان واضحاً أن كل تلك الإجراءات كانت شكلية ولم تحمل في طياتها مضموناً حقيقياً. فالنخبة الإسرائيلية،وضمنها حكومة ائتلاف العمل في حينه، تجاهلت عن عمد المساس بأوضاع المستوطنين ومن ذلك نزع سلاحهم.
لا شك في أن مستوطنة كريات أربع في قلب الخليل "وهي المستوطنة التي جاء منها جولد شتاين" كانت ولم تزل تمثل حالة مستغربة وسافرة لخطورة إرهاب المستوطنين الذين ظلوا على الدوام يحتفظون بأسلحتهم،بل حرصت حكومة العمل،ومن بعدها حكومة الليكود والحكومات التي تعاقبت بعدهما حتى اللحظة الراهنة على الاستمرار في تغذية أحلامهم الاستيطانية بالبقاء في الخليل ودغدغة هواجسهم الأمنية بالاستمرار في تسليحهم في مواجهة الفلسطينيين العزل.بل تعمدت حكومتا العمل والليكود "والحكومات الإسرائيلية الأخرى التي توالت على السلطة في تل أبيب" انتهاج أسلوب التسويف والتضليل وتأجيل إعادة انتشار قوات الاحتلال وفق ما قضت إتفاقية أوسلو اللعينة وما تبعها من اتفاقيات هشة بل هلامية تم التوصل إليها على مراحل متفاوتة مع الفلسطينيين،لا لشسء إلا لضمان أسباب البقاء على أسس عنصرية متميِّزة "أمنية ومعيشية" لحوالي أربعة آلاف مستوطن يهودي في مواجهة مئة ألف فلسطيني لا زالوا حتى الآن معرَّضين لخطر مذابح أخرى قد يرتكبها مستوطنون متطرفون وإرهابيون من أمثال باروخ جولد شتاين.ولا شك أن جولد شتاين شكل ظاهرة خطيرة كونه مثل نموذجاً للإرهابي الصهيوني الذي لا يزال من الوارد أن تفرز أمثاله مرحلة ما بعد أوسلو اللعينة.ورغم أن مهنة جولد شتاين كانت هي الطب فقد دفعه النظام الاجتماعي التعليمي الذي نشأ فيه كمستوطن إلى ممارسات عنصرية اشتهر بها ومنها الامتناع عن علاج الفلسطينيين،وجولد شتاين ظل على الدوام يطنطن بعبارات عن استباحة دم غير اليهود ويحتفظ بذكريات جيدة من جيش إسرائيل الذي تعلَّم منه أثناء خدمته فيه ممارسة الاستعلاء المسلح على الفلسطينيين.وهو في كل الأحوال كمستوطن لم يفارقه سلاحه أينما ذهب.ومما يبرهن على قابلية تكرار نموذج جولد شتاين في أي لحظة في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو قيام مستوطن آخر بإطلاق النار في سوق الخليل على الفلسطينيين العزل بعد ثلاثة أعوام من مذبحة الحرم الإبراهيمـي وتوالي مثل ذلك العمل الإجرامي في العديد من المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة التي يتواجد فيها المستوطنون المجرمون.وأشيرإلى أن قـبر السفح جــولد شتاين قد تحول منذ ما بعد ارتكابه تلك المذبحة إلى مزار مقــدَّس للمسـتوطنين الصهـاينــة في الضـفة الغربية.

كي لا ننسى عدونا في يوم من الأيام،طالما أن الاحتلال قائم فوق أرض فلسطين................. 




11 سبتمبر....ذكرى كارثة مفجعة.....محمود كعوش

11 سبتمبر....ذكرى كارثة مفجعة
محمود كعوشعندما زلزلت هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001 المفجعة الكيان الأميركي وأصابته في الصميم في كل من واشنطن ونيويورك ونزلت فوق رؤوس المسؤولين في العاصمة الأميركية والعواصم العالمية الغربية الكبيرة الحليفة للولايات المتحدة نزول الصاعقة، لم يُجب هؤلاء المسؤولون على حزمة كبيرة من الأسئلة الهامة الصريحة والمحرجة التي تم طرحها وتداولها بشأنها وبشأن الأشخاص الذين ارتكبوها والجهات الرسمية التي وقفت وراءهم، والتي تم تداولها بشكل مستفيض وملح على جميع الأصعدة الدولية. وحتى أن الإجابات التي قدمها المحللون والمعلقون في تلك العواصم في حينه وخلال السنوات الست السابقة لم تخرج عن سياق الاجتهادات غير المقنعة والروايات التضليلية 


المقصودة.
 مع مرور ثماني سنوات على تلك الهجمات العاصفة والبدء بعام إضافي جديد، يمكن القول دون ما تهيب أو تردد أن الغمامة قد انقشعت واتضحت الرؤيا وأصبح بالإمكان التفكر والتأمل ملياً في ما حدث في ذلك اليوم الاستثنائي وإعطاء الإجابات الوافية والشافية على كل الأسئلة التي تم طُرحها وتداولها بإلحاح وإصرار عجيبين في جميع أصقاع المعمورة ولم يجرؤ أحد على مقاربتها بشكل مقنع وغير مغاير لمنطق واشنطن السياسي. 
وبعد هذه السنوات العجاف التي زخرت بالأحداث الكبيرة والثقيلة والتي أقل ما يمكن أن توصف به أنها كانت غير اعتيادية وأنها من هول تأثيرها غيرت وجه العالم، توفرت حقائق وأدلة كثيرة أسهمت في تسهيل وتيسير الإجابة على تلك الأسئلة دون ما جهد يُذكر وحتى دون ما حاجة لإزعاج أو "تكليف خاطر" أي من هؤلاء المسؤولين والمحللين والمعلقين. ومن أهم وأبرز الأسئلة على سبيل المثال لا الحصر: هل حقاً أن هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001 أحدثت تغيرات كبيرة وجذرية على الشكل المألوف للعالم ما كان لها أن تحدث بهذا الكم وذاك الكيف لولا تلك الهجمات؟ وهل حقاً أن العرب بصورة خاصة والمسلمين بصورة عامة قد دفعوا ثمن تلك الهجمات أكثر من غيرهم، دون ما وجه حق أو شرع؟ وإلى أي مدى سيستمرون في دفع هذا الثمن؟ وهل من نهاية ممكنة، قريبة أو بعيدة الأجل، لآثار تلك الهجمات على العرب والمسلمين الذين كانوا السباقين لإدانتها واستنكارها والسباقين لدعم ومساندة الولايات المتحدة في حربها المفتعلة على ما أسمته "الإرهاب الدولي"؟
قبل الإجابة على هذه الأسئلة أرى أن من المفيد التنويه إلى أنه وبرغم أن زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن ونائبه أيمن الظواهري قد اعترفا في أكثر من شريط مصور ومسجل لهما مسؤولية التنظيم عن هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001، إلا أن الولايات المتحدة بكل ما اتصفت به من قد وقديد وجبروت وقدرات سياسية وعسكرية وأمنية وتقدم تكنولوجي لم تستطع حتى الآن من الوصول إليهما أو الحد من فعالية وقدرة التنظيم على ممارسة نشاطاته على المستويين العربي والدولي . وهي وبرغم الوقت الطويل الذي مر على تلك الهجمات، وبرغم اعتقال آلاف الأشخاص،ربما ظلماً وبهتاناً، بتهمة الضلوع فيها في معتقل "غوانتانامو" الواقع في كوبا والمشابه لمعتقلات النازية وفي العديد من المعتقلات السرية الأخرى المنتشرة في العديد من دول الغرب والشرق المتآمرة والمتواطئة معها وإخضاعهم لأقسى أنواع التعذيب ووضعهم في ظروف لا يحتملها بشر، وبرغم احتلال بلدين مستقلين وعضوين مهمين في منظمة الأمم المتحدة هما أفغانستان والعراق وتدميرهما وتهجير مواطنيهما وارتكاب الفظائع التي وصلت حد الإبادة الجماعية بمن تبقى منهم فيهما دون مبررات أو مسوغات منطقية أو موضوعية، فإنها لم تتمكن بعد حتى اللحظة الراهنة من إدانة أي من المعتقلين وإثبات ضلوع "القاعدة" في تلك الهجمات. وهذا يعني بالعقل والمنطق أن كل ما ارتكبته الولايات المتحدة من ممارسات وحشية وبربرية ولا أخلاقية، وما قامت به من تدمير وبطش وظلم وتعسف وسفك دماء بريئة وانتهاك للقيم والمبادئ والأخلاق والأعراض وإجرام بحق البشر على مستوى الكرة الأرضية وبالأخص العرب والمسلمين في ظل رئيسها الأهوج جورج بوش الابن على مدار السنوات الست الأخيرة بذريعة هجمات 11 أيلول / سبتمبر وضلوع تنظيم "القاعدة" فيها لم يكن مبرراً أو مقبولاً في أي حال ولم يكن له غير تعليل واحد هو أنه حدث في إطار مخططتآمري شيطاني أُريد من ورائه السيطرة على كل مقدرات العالم وبالأخص الوطن العربي والعالم الإسلامي، تنفيذاً لسياسة أكثر شيطنة أشرف على رسمها تيار المحافظين الجدد الذي يتزعمه نائب الرئيس ديك تشيني خدمة للتوجهات الأميركية الإمبريالية الجديدة ولحماية أمن الكيان الصهيوني وتكريس هيمنته على منطقة الشرق الأوسط، في ظل أحلام إعادة صياغتها و"تجديدها".
لا خلاف حول حقيقة أن هجمات أيلول / سبتمبر 2001 قد شكلت منعطفاً هاماً وخطيراً في مسرى التاريخ الحديث لم يكن في حسبان أهل القرار والحل والربط في السياسة الدولية ومفترقاً أهم وأخطر في مجريات الأحداث، فرضا على العالم "تقويماً جديداً يكاد أن يطغى على التقويم الميلادي المألوف والمعتمد منذ ولادة السيد المسيح عليه السلام"!! فمن فرط ما ركز عليها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن واستغلها واستثمرها هو وأركان إدارته والمتحالفون مع تلك الإدارة لغايات شخصية وأنانية متباينة، بلغ الأمر مبلغاً أصبح الناس معه ينظرون إلى 11 أيلول / سبتمبرعلى أنه مفصل بين فترتين زمنيتين أصبحتا تعرفان بفترتي "ما قبل 11 أيلول / سبتمبر 2001" و"ما بعد 11 أيلول / سبتمبر 2001"! وبغض النظر عما إذا كانت تلك الهجمات عملاً إرهابياً خطط له ونفذه خصوم للولايات المتحدة كما ادعت واشنطن وبعض العواصم الغربية وعلى وجه الخصوص لندن ووفق ما اعترف به زعماء "القاعدة" أو نتيجة لمؤامرة دبرتها جهات أميركية من داخل إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن نفسها أو قريبة منها أو من جهات خارجية على علاقة وطيدة بها لتكون ذريعة لتحقيق مآرب سياسية واقتصادية أو لتنفيذ استراتيجيات وخدمة توجهات إمبريالية توسعية جديدة افترضها نظام القطبية الواحدة الذي استأثر بالعالم الجديد الذي ولد بعد تفكك "الاتحاد السوفييتي" وانحسار نفوذ الاتحاد الروسي الذي ولد من ضلعه، علينا كعرب ومسلمين أن نقر ونعترف بحجم التغيير الكبير الذي أحدثته تلك الهجمات الإجرامية وردود الفعل الأميركية ـ الغربية عليها التي فاقتها إجراماً على مستوى العالم وبالأخص الوطن العربي والعالم الإسلامي، وعلينا أن نتعامل مع هذا التغيير بكل حكمة وحنكة وذكاء.
فبعد 11 أيلول / سبتمبر بكل ما حمله من علامات سوداء، خرجت السياسة الأميركية من عقالها وتحولت الولايات المتحدة إلى وحش كاسر ومفترس يقسم العالم إلى فريقين، أحدهما معه وعليه أن يصطف إلى جانبه في كل حروبه العدوانية وغير المبررة والآخر ضده وعليه أن يدفع ثمن جريمة لم يرتكبها، تطبيقاً لقول الرئيس الأميركي جورج بوش الابن " من ليس معنا فهو ضدنا". وعلى خلفية "قاعدة المجانين" هذه تم غزو أفغانستان والعراق واحتلالهما وقلب نظامي الحكم فيهما وتنصيب نظامين عميلين فيهما وتحويلهما إلى مستنقعين للفوضى العارمة ومرتعين لجميع الأعداء والطامعين فيهما. وعلى خلفية ذات "القاعدة" جرى ما جرى في فلسطين ولبنان والسودان وباكستان بشكل علني وسافر وفي أقطار عربية ودول إسلامية أخرى بشكل سري وماكر. وعلى ذات الخلفية تمت ملاحقة العرب والمسلمين أينما ولوا وجوههم وفي حلهم وترحالهم، ففتحت لهم المعتقلات داخل وخارج الولايات المتحدة وفي كل مكان من الغرب والشرق بما في ذلك كثير من العواصم والمدن العربية والإسلامية، وأصبح كل عربي ومسلم متهماً حتى تثبت براءته. هذا إذا تمت محاكمته، وهو ما لم يحصل مع أي من المتهمين بهجمات 11 أيلول / سبتمبر حتى الآن. والآتي أعظم وأدهى وأمر!! وما يدعو للحزن والأسى أنه وبرغم التباعد الزمني بين ذلك التاريخ واليوم، فإن الولايات المتحدة ما تزال تمارس جميع أشكال الضغوط والتهديدات الأميركية العسكرية والسياسية والنفسية على العرب والمسلمين. وكلما أخفقت قواتها في تحقيق الأهداف التي من أجلها غزت أفغانستان والعراق بفعل تصاعد المقاومة المسلحة فيهما، فإنها تضاعف من هذه الضغوط والتهديدات عليهم، وتزداد حماقة فوق حماقة وجنوناً فوق جنون في التصرف والتعامل معهم، وفي تصرفها وتعاملها حتى مع أقرب أصدقائها، بحجة محاربة "الإرهاب الذي يتهدد الولايات المتحدة والعالم" والذي لا يعشش شبحه إلا في خيالات الرئيس جورج بوش الابن وأركان إدارته وصقور اليمين الصهيوني الذين يسيطرون على هذه الإدارة الرعناء.
وبرغم مرور ثماني سنوات عل هجمات أيلول / سبتمبر، لم تستطع الولايات المتحدة وكل الدول التي تحالفت معها طوعاً أو قسراً إحكام سيطرتها على أي مكان من أفغانستان باستثناء بعض أجزاء في العاصمة كابول، ولا على أي مكان في العراق باستثناء "المنطقة الخضراء" في قلب العاصمة بغداد، حيث أقامت فيها نظاماً محلياً هزيلاً اختارت له حكومات متعاقبة مماثلة اقتصرت مهماتها على تنفيذ سياسات سلطة الاحتلال الغاشمة. وحتى الأجزاء التي سيطرت عليها قواتها الغازية في كل من كابول و"المنطقة الخضراء" فإنها تتعرض يومياً لهجمات المقاومين الأفغان والعراقيين المتواصلة والمتصاعدة وصواريخهم المدمرة، مما يعني أن البلدين المحتلين قد تحولا بالفعل إلى مستنقعين لاستنزاف هذه القوات تدريجياً وهو ما لا تستطيع الولايات المتحدة ومن تحالف معها تحمله وقتاً أطول، الأمر الذي ينذر بقرب وقوع هزيمتها وهزيمة حلفائها. بالاتكاء على ما تقدم ذكره من حقائق إضافة إلى التغيير الذي أحدثته انتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة أرى ضرورة طرح السؤال التالي: ترى هل بتنا على مسافة قريبة من موعد انتهاء العربدة الأميركية وقيام الولايات المتحدة بحمل "ديمقراطيتها" المزعومه والرحيل بها بعيداً عنا إلى ما لا عودة  !!

http://elw3yalarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=5775

الذكرى السابعة والعشرون لمجزرة صبرا وشاتيلا......محمود كعوش

نشاط مبكر لإحياء الذكرى السابعة والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا:"باهتمام مبكر وملفت للنظر قياساً بما جرت العادة عليه في الأعوام الستة والعشرين الماضيه يقيم في بيروت منذ السبت الماضي

الذي توافق مع الثالث عشر من الشهر الجاري وفد دولي كبير وصل العاصمة اللبنانية لغرض إحياء الذكرى السابعة والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا. ويضم الوفدعدداً كبيراً من الكتاب والصحافيين والنقابيين والفنانين والسياسيين الذين قدموا لهذه الغاية من إيطاليا وفرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية وانكلترا واسبانيا وايرلندا وبلدان أوروبية ودولية أخرى. وانضوى هذا الوفد في إطار حملة «كي لا ننسى صبرا وشاتيلا» التي أسسها في روما المناضل اليساري الراحل ستيفانو كياريني. وقد بدأ الوفد نشاطاته بجولة شملت مدينة صيدا حيث التقي رئيس بلديتها ووضع أكاليل من الورد على ضريح الشهيد الكبير معروف سعد بحضور حفيده النائب السابق أسامة مصطفى سعد، وبلدة قانا حيث وضع أكاليل ممائلة على أضرحة شهداء مجزرتيها وزار محترف موسى طيبا فيها، ومخيم البرج الشمالي حيث وضع أكاليل من الورد على النصب التذكاري لشهداء مجزرتي نادي الحولة وروضة جمعية النجدة الاجتماعية، ومخيم المعشوق حيث اطلع على أوضاع متحف التراث الفلسطيني فيه. ومن المقرر أن يشارك الوفد في العديد من النشاطات الأخرى التي تتواصل حتى يوم السبت الموافق التاسع عشر من الشهر الجاري."                                       ************************************الذكرى السابعة والعشرون لمجزرة صبرا وشاتيلاوقفة تتجدد كل عام كي لا ننسىبقلم : محمود كعوش


إن استعراضاً خاطفاً لمجريات الأمور في وطننا العربي ومن حوله منطقة الشرق الأوسط على مدار العقود الستة الأخيرة يؤشر إلى أن أقل ما يمكن أن يوصف به الكيان الصهيوني اللقيط الجاثم فوق ثرى فلسطين منذ عام 1948 بقوة القهر ومجافاة القانون الدولي وشرعة الإنسان أنه ظل على الدوام ظالماً مفترياً ومظلماً قاتماً وعنصرياً مغرقاً في نزعة العدوان وممارسة جميع صنوف وأنواع الطغيان والوحشية والإجرام، لكثرة ما حفل به تاريخه الأسود من سفك لدماء العرب بصورة عامة والفلسطينيين بصورة خاصة، تمثل بمسلسل أحمر مستمر ومتصل الحلقات من المجازر والمذابح البربرية التي فاقت في كمها وكيفية ارتكابها جميع أشكال وألوان الإبادة الجماعية التي ارتكبتها بحق الشعوب البريئة والمغلوبة على أمرها أكثر الأنظمة فاشية وشمولية في العالم، بما في ذلك أنظمة الفصل العنصري "الأبرتهايد" التي خلفها الاستعمار الغربي وراءه في بلدان عديدة من العالم وبالخصوص في القارة السمراء والتي تساقطت الواحد بعد الأخر وكان آخرها نظام البيض في بريتوريا.مجزرة صبرا وشاتيلا هي واحدة من بين هذه المجازر والمذابح التي لا حصر ولا عدد لها والتي جرت العادة أن نتناولها بالبحث والمتابعة في مواقيت استحقاقاتها السنوية لغرض إنعاش الذاكرة لدى المواطنين العرب على المستويين الوطني والقومي. إنها المجزرة التي يُحيي الفلسطينيون والعرب عامة ذكراها السابعة والعشرين هذه الأيام في أجواء بالغة الحزن والكآبة. ولربما أن ما يضاعف من الحزن والكآبة أن ذكرى هذه المجزرة تجيء هذا العام وحال الأمة العربية لم يزل على ما كان عليه من تردٍ وهوانٍ وفقدانٍ للإرادة والكرامة، بفعل استمرار "أولي الأمر" من الحكام العرب على قمم أهرام أنظمتهم الشمولية العاجزة أمام كل شيء وأي شيء إلا شعوبها، وبفعل مضيهم في الرضوخ والاستكانة التامتين للإرادة الأميركية ـ الصهيونية المشتركة.
صبيحة يوم السابع عشر من شهر سبتمبر/أيلول  1982قبل سبعة وعشرين عاماً، استيقظ أبناء مخيمي صابرا وشاتيلا وحزام الفقر المحيط بهما من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين، العُزل إلا من رحمة الله والإيمان به وحب الوطن والرغبة في العيش والتعايش الآمنين على واحدة من أكبر وأكثر جرائم العصر دموية ووحشية، بل ربما الأكبر والأكثر دموية ووحشية في كل عصور التاريخ القديمة والحديثة، لهول المأساة التي حلت بهم وحجم الدماء البريئة التي استنزفت من أجسادهم بفعل الأعمال الانتقامية الإجرامية والأساليب اللاأخلاقية المنافية لأبسط القيم والمبادئ المنصوص عليها في المواثيق والمعاهدات الدولية الضامنة لسلامة المدنيين أثناء الحروب، التي ارتُكبت ومورست ضدهم من قبل المحتلين الصهاينة وحلفائهم المحليين في لبنان الذين يفترض منطق الأخوة أن يحسنوا وفادتهم ويحموهم من غدر الزمان وأي خطر يداهمهم من الخارج!!
في تلك المجزرة تحالف أعداء الإنسانية والخير والقيم والحق والعدل من غزاة برابرة آثمين أفاقين وطامعين تمثلوا بجنود جيش الحرب الصهيوني وخونة أنجاس مارقين حاقدين ووضيعين تمثلوا ببعض قادة وكوادر وعناصر ميليشيا "القوات اللبنانية" التي كانت تشكل في حينه الجناح العسكري الضارب لحزب "الكتائب" المعروف بنزعته اليمينية المتطرفة وانعزاليته وعدائه الصارخ للفلسطينيين والوطنيين اللبنانيين، وحتى المسيحيين المعتدلين، لشن حرب إبادة جماعية ضد أبناء المخيمين وحزام الفقر، غابت عنها أبسط متطلبات التكافؤ العسكري، أكان ذلك لجهة العدد أو لجهة العدة والعتادنعم في تلك المجزرة التي كان فيها التعطش لسفك الدماء "سيد الموقف"تحالف جيش الحرب الصهيوني مع حزب "الكتائب" ليسطرا بالدم والحديد والنار صفحة قذرة أخرى من صفحات الظلم والبطش، اللذين مارسهما الكيان الصهيوني الفاشي بحق الفلسطينيين طوال العقود الستة الأخيرة، بذريعة الانتقام لاغتيال الرئيس اللبناني بشير الجميل، ولغرض تصفية الفلسطينيين في المخيمين وإرغام من يتبقى منهم على الهجرة من جديد، على غرار ما حدث سابقاً في مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا وضبية وما تبعه لاحقاً في مخيم نهر البارد "وما يُنتظر أن يلحق به مستقبلاً في المخيمات الفلسطينية الأخرى، والذي بدأت مظاهره تعبر عن نفسها من خلال ما يفتعل بين الحين والآخر في مخيم عين الحلوة ومخيمات أخرى، والتي كان آخرها قمع مظاهرة مخيم برج البراجنة بطريقة أقل ما يمكن أن توصف به أنها كانت وحشية للغاية". وقد صدر قرار القيام بارتكاب تلك المجزرة عن لجنة صهيونية ثلاثية شيطانية عليا تشكلت يومها من رئيس حكومة العدو في تل أبيب مناحيم بيغن ووزير حربه آرئيل شارون ورئيس أركان جيش حربه رفائيل إيتان، وتقرر أن تكون "القوات اللبنانية" بقيادة رئيس مجلسها آنذاك إيلي حبيقة رأس الأفعى فيها والأداة التنفيذية لها. بدأت المجزرة فعلياً في تمام الساعة الخامسة من مساء السادس عشر من سبتمبر/أيلول  عندما قامت ثلاث فرق عسكرية تكونت كل منها من خمسين مجرماً وسفاحاً من عناصر "القوات اللبنانية"المدججين بمختلف أنواع الأسلحة الصهيونية الفتاكة باقتحام المخيمين وجوارهما والانقضاض على السكان في مضاجعهم، وإعمال القتل في من وصلت إليه أياديهم الآثمة دون ما تفريق بين نساء وأطفال رُضع وشيوخ طاعنين في السن. والأسوأ من ذلك أنهم قاموا باغتصاب الفتيات البكر والنساء وبقر بطون الحوامل منهن وإخراج الأجنة منها ونثرها فوق القمامة وفي الأزقة والشوارع ومن بعد قتلهن بالسكاكين والبلطات والآلات الحادة التي استحضروها معهم خصيصاً لذلك الغرض الشيطاني. لقد نشروا الرعب في كل مكان مخلفين وراءهم ذكرى مأساوية سوداء ومؤلمة يصعب محوها مع مرور الأيام من نفوس من نجا من هؤلاء السكان المساكين.يومان متواصلان من القتل والسحل والذبح تحت سماء تنيرها القنابل المضيئة التي وفرتها الطائرات الحربية الصهيونية لتسهيل المهمة ووسط قيام دبابات جيش الحرب الصهيوني بإحكام كل مخارج النجاة في المنطقة المستهدفة ومنع أي أحد من الدخول إليها بما في ذلك الصحافيين ومراسلي وكالات الأنباء المحلية والعالمية وممثلي المنظمات الإنسانية الدولية العاملة في لبنان ومخيمي صبرا وشاتيلا نفسهما إلا بعد انتهاء المجزرة في الثامن عشر من سبتمبر/أيلول حين استفاق العالم على مذبحة من أبشع المذابح في تاريخ البشرية ليجد جثثاً مذبوحة بلا رؤوس ورؤوساً بلا أعين أو أنوف أو آذان، وليجد أكثر من 3000 جثة طفل وامرأة وشيخ ورجل من أبناء الشعب الفلسطيني والمئات من أبناء الشعب اللبناني!وفيما كانت المجزرة قد وصلت ذروة وحشيتها مع مُضي مرتكبيها باستباحة قدسية الروح الإنسانية واستمرار تدفق شلالات دم الأبرياء من الشعبين الفلسطيني أيقظ المحرر العسكري الصهيوني رون بن يشاي وزير الحرب الصهيوني الإرهابي آرئيل شارون ليستفسر منه عما كان يجري في ذلك الشطر من العاصمة اللبنانية بيروت، فجاءه الجواب ببرودة واستخفاف "عام سعيد"!! وبعد ساعات قليلة من ذلك، وقف رئيس الوزراء الصهيوني الإرهابي الأكبر مناحيم بيغن في الكنيست وقال بفرح وسرور بالغين "جوييم قتلوا جوييم...فماذا نفعل؟"،عانياً بذلك أن "غرباء قتلوا غرباء"، أي أن "الغرباء اللبنانيين" قتلوا "الغرباء الفلسطينيين" وأن لا دخل لكيانه العنصري وجيش حربه في ما كل ما جرى!!سبعة وعشرون عاماً عجافاً مرت على المجزرة ولم يجرؤ المجتمع الدولي بطوله وعرضه وقده وقديده حتى الآن على ملاحقة المجرمين الذين خططوا لها وارتكبوها وسهلوا تنفيذها والذين ما يزالون طلقاء، ومنهم من واصل ارتكاب جرائم القتل والإبادة ضد أبناء الشعب الفلسطيني خلال انتفاضتيه الأولى في عام 1987 والثانية في عام 2000 مثل الإرهابي آرئيل شارون الذي يعيش "كوما" حادة منذ ما يزيد عن ثلاثة أعوام ويتكهن الأطباء بعدم شفائه منها، ومنهم من لم يزل يهددهم بالويل والثبور وعظائم الأمور في مخيمات لبنان مثل كثيرين في قيادتي حزب "الكتائب" و"القوات اللبنانية" التي يرأسها اليوم السفاح سمير جعجع الذي كانت له اليد الطولى في كل الجرائم التي ارتكبت بحق الفلسطينيين النازلين ضيوفاً مؤقتين على لبنان وأبنائه الشرفاء منذ حدوث النكبة في عام 1948 جماعات وفرادى وزرافات ووحدانا. وتشهد على ذلك روح والدة لصديق لي ما أن بلغت حاجز الموت في البربارة، الذي كان يتولى المذكور آنفاً مسئوليته والإشراف على الجرائم والفظائع والانتهاكات الصارخة التي ارتكبت فيه في عام 1983، عائدة من مدينة طرابلس في شمال لبنان إلى منزل العائلة في صيدا جنوبه حتى اختفت ولم يظهر لها أثر حتى اليوم. ويؤكد ذلك أصدقاء لهذا الصديق في حزب "الكتائب" نفسه عملوا جاهدين من أجل العثور عليها أو على جثتها لكنهم لم يفلحوا. وكان لهؤلاء رأي مختلف ومعارض لممارسات جعجع الدموية، إلا أنهم كانوا يتهيبون الإفصاح عنه خوفاً على حياتهم وحياة عائلاتهم. ولصديقي بعينه حكاية مع حزب "الكتائب" و"القوات اللبنانية" وبالخصوص فادي افرام ومعتقلهم في"الكارنتينا" بما فيه زنازينه وحمامات مائه المثلجة التي كانت مقامة أمامها في الهواء الطلق حكاية طويلة "ومشوقة" امتدت ليلة كاملة كانت الأسوأ في حياته، وشهد فيها الرقم 925 الذي دُمغ فوق قبضة يده على فاشيتهم وانعدام الإنسانية عند غالبيتهم "أتجنب هنا التعميم حتى لا أظلم من كانوا منهم أصدقاء لصديقي، وهم بالطبع لم يتجاوزوا عدد أصابع اليد الواحدة". وحسبما أسرى هذا الصديق إلي، فإنه سيكون له عودة إلى الحكاية في مقالة خاصة ستحمل عنوان "ليلة في زنزانة كتائبية" وستشهد النور خلال الأيام القليلة القادمة، لأن حكايته المروعة حدثت في مثل هذه الأسبوع من عام 1982 ولأنه يعتقد أن الوقت قد حان لسردها وإخراجها للنور لتكون شاهداً إضافياً على النزعة الإجرامية للكتائبيين والقوات التي فضحتها مجزرة صبرا وشاتيلا، والتي تفضحها هذه الأيام التصريحات والخطب التحريضية غير المبررة التي يطلقها بعض مسؤوليهم ضد الفلسطينيين والتي تذكرنا بتصريحات وخطب مماثلة أطلقوها في العام الماضي في حفل إحياء الذكرى السادسة والعشرين لاغتيال الرئيس بشير الجميل والتي ادعت دون ما استناد إلى مسوغات أو مبررات أن "الفلسطينيين يشكلون خطراً على لبنان، سواء تواجدوا داخل المخيمات أو خارجها"، وهي تصريحات وخطب مماثلة لتلك التي مهدت للحرب الأهلية واستهدفت الفلسطينيين والوطنيين اللبنانيين في عقد السبعينات من القرن الماضي!!من الجدير ذكره أن تقرير "لجنة كاهانا" التي تشكلت في تل أبيب للتحقيق في ملابسات المجزرة اعترفت صراحة بمسئولية رئيس وزراء العدو مناحيم بيغن وأركان حكومته وجيش عن المجزرة، استناداً إلى اتخاذهم قرار دخول "حزب الكتائب" ممثلاً بمقاتلي "القوات اللبنانية" بقيادة إيلي حبيقة وعدد آخر من لجنتها التنفيذية ومساعدتهم أولئك المقاتلين المخيمين وجوارهما، إلا أن اللجنة اكتفت بتحميلهم مسئولية غير مباشرة والمطالبة بإقالة وزير الدفاع آرئيل شارون وعدم التمديد لرفائيل إيتان كرئيس لأركان الجيش بعد انتهاء مدة خدمته في شهر أبريل/نيسان من عام 1983، وهو ما حصل بالفعل. وكان من البديهي أن تلقي اللجنة تبعة المسئولية المباشرة والكاملة في ما جرى على قادة ومقاتلي"القوات اللبنانية" ومن خلالهم على "حزب الكتائب" باعتبار أنهم كانوا رأس الحربة، لا بل رأس الأفعى، في المجزرة والأداة التنفيذية الرخيصة لها. لكن ضابطاً كبيراً في الأسطول البحري الأميركي الذي كانت بعض قطعه راسية قبالة شواطئ العاصمة اللبنانية بيروت ويدعى ونستون بيرنيت دحض مزاعم "لجنة كاهانا" من خلال تأكيده على أن "النخبة القيادية الصهيونية" في تل أبيب تتحمل المسئولية المباشرة للمجزرة وأن ما جرى في صبرا وشاتيلا كان جرائم حرب حقيقية. وفي تقرير رسمي رفعه إلى قيادته في وزارة الدفاع "البنتاجون" عبر عن استخفافه بتقرير "لجنة كاهانا" بالتساؤل:"إذا لم يكن كل ما جرى جرائم حرب، فما الذي يكون؟". لكن من المؤسف أن تقرير الضابط الأميركي لم يحظ باهتمام مماثل للاهتمام الذي حظي به تقرير "لجنة كاهانا"، برغم أن الضابط واسمه ونستون بيرنيت قد سجل بدقة كاملة ولحظة بلحظة جميع ملابسات وتفاصيل المجزرة والاجتماعات المكثفة التي جرت بين كبار القادة العسكريين والسياسيين للكيان الصهيوني والقادة الكتائبيين وعلى نحو خاص مع إيلي حبيقة.وعلى الرغم من تأكيد جهات رسمية وأخرى خاصة كثيرة ما جاء في تقرير الضابط الأميركي بيرنيت ومن بينها منظمة هيومان رايتس وتش التي قال مديرها التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا هاني ميغالي "أن هناك الكثير من الدلائل التي أشارت إلى أن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتكبت على نطاق واسع في مجزرة صبرا وشاتيلا"، إلا أنه لم يتم ليومنا هذا جلب أي من المجرمين المباشرين وغير المباشرين أمام القضاء الإقليمي أو القضاء الدولي. ولقد جرت محاولات عربية وأخرى دولية غير حكومية لمحاكمة هؤلاء في لاهاي وأماكن أخرى من العالم، إلا أن الكيان الصهيوني ومن ورائه الولايات المتحدة تمكن من إحباطها كلها. ومن الغريب أن الولايات المتحدة التي تعقبت من أسمتهم مجرمي حرب في أماكن مختلفة من العالم، تواصل منح حصانات وحمايات وتغطيات  خاصة لمجرمي الحرب الحقيقيين في الكيان الصهيوني وعملاء هذا الكيان من أمثال شركائها في هذه المجزرة متحصنة هي الأخرى بالنظام العالمي الجديد الذي استأثرت به وطوعته لخدمة مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني الذي يشكل قاعدة أمامية لتنفيذ استراتيجيتها الهدامة في الوطن العربي ومنطقة الشرق الأوسط كلها. ترى هل نرى يوماً قريباً يقف فيه من ارتكبوا مجزرة صبرا وشاتيلا ومن ساهموا فيها بشكل مباشر أو غير مباشر أمام القضاء الوطني أو الإقليمي أو الدولي لا فرق في ذلك ليلقوا جزاءهم العادل؟ بعد صبر طال ستة وعشرين عاماً، نأمل ذلك!!انتهى....وإلى اللقاء في الذكرى القادمة بعون الله تعالى....محمود كعوشسبتمبر/أيلول 2009كاتب وباحث عربي مقيم في الدانماركKawashmahmoud@yahoo.co.uk
kawashmahmoud@hotmail.com


إشكالية العلاقة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين.....محمود كعوش

إشكالية العلاقة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيينالعلاقة اللبنانية الفلسطينية في الميزان
بدأ تدميرالمخيمات الفلسطينية في لبنان بذريعة إسقاط "اتفاق القاهرة" وتواصل بذريعة استئصال "فتح الإسلام" فهل ينتهي بذريعة إفشال"التوطين وضرب الصيغة والإخلال بالتركيبة السكانية" !!؟ محمود كعوش*في الثامن من أيلول الماضي وقفت طويلاً أمام مقال للكاتبة والباحثة اللبنانية نهلة الشهال 

حمل عنوان "فلسطينيو لبنان:تعالوا نُبدهم!"، لا لأنقد المقال أو أعلق على ما ورد فيه من حقائق سردتها بكل جرأة وشجاعة وموضوعية إنما لأحيي فيها هذه الصفات التي لم أجدها عند العشرات من الكاتبات والكتاب والباحثات والباحثين والصحافيات والصحافيين العرب عندما يكون موضوع كتاباتهم مخصصاً للعلاقة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين المقيمين فوق الأراضي اللبنانية ولأشحذ عزيمتي وأستفز في نفسي رغبة لطالما قمعتها طواعية وأجلت تحقيقها بذريعة حساسية الموضوع ودقة الوضعين اللبناني والفلسطيني، وهي رغبة وضع النقاط على الحروف في مسألة إشكالية العلاقة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسطينيين. وكانت الشهال قد اغتنمت فرصة قيام الجيش اللبناني بتفريق مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين خرجوا ليلاً من مخيم برج البراجنة إلى طريق المطار للاحتجاج والمطالبة بحق بسيط من حقوقهم البسيطة التي كفلتها لهم المواثيق والقوانين المحلية والدولية الخاصة بحقوق الإنسان. قالت الشهال في مقالها: "قبل أيام قليلة، خرج شبان من مخيم برج البراجنة لقطع طريق المطار ليلاً. فالطريق يحاذي مخيمهم. خرجوا لأنه طفح الكيل من انقطاع الكهرباء الدائم عنهم. احتجوا أخيراً. تدخل الجيش وفتح الطريق بسرعة وبدون وقوع تصادم وضحايا. وهذا مختلف عما كان سيحدث لو أن المحتجين لبنانيون. لأنه لو حدث "إشكال"، لكانت قد انطلقت الحناجر والأقلام تتبيّن التوطين من خلال وقاحة المطالبة بحقوق...تعاملوا بداية بروح النكتة الساخرة مع الحرمان التام من الكهرباء – من بين أشياء أخرى -، معتبرين أن وجود ملايين السياح، من خليجيين ومغتربين لبنانيين، يبرر منح الأولوية "المطلقة" في التغذية الكهربائية لمناطق"هم"، أي لأحياء الأغنياء والشقق المفروشة والفنادق. شيء من هذا "كثير منه" يحدث مع أحياء الفقراء في لبنان، ولكن ثمة مع ذلك تراتب، والمخيمات "الفلسطينية" في أسفله". وأضافت: "في رمضان قالوا لأنفسهم إن الأولوية تصبح مزدوجة، فلا يعقل أن يعاني هؤلاء السادة من الحر ومن الإفطارعلى ضوء الشموع، فهم غير معتادين. وهكذا اختفت طوال الصيف المياه الباردة من المخيمات، وتعذر الاحتفاظ بالأطعمة الطازجة، وراحت النسوة يطبخن وجبات فورية. أما اإفطار، فعلى الشموع وقناديل الكاز. والكاز مشتق من النفط. هل قلتم نفط؟ أعوذ بالله من شبهة مؤامرة التوطين بدليل وجود نفط في المخيمات...إلى آخر الهذيان. أما في نهر البارد، فيتعذر البدء بخطة الإعمار، ويتعذر السماح لأهاليه بالعودة إلى بيوتهم، بل حتى بتفقد أماكنها. فقد اكتشفت هناك آثار. والآثار في لبنان مهمة يا سادة، وهو بلد سياحي من الطراز الأول كما تعلمون. ثم إن للتراث هنا حساسياته، فمسائل الهوية...كفى! يخشى أهالي مخيم نهر البارد أن يشابه مصيرهم مصير أهالي مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا والضبيه. ولكن هذه الفكرة هي أكبر دليل على غربتهم عن قوانين البلد! لم ينتبهوا إلى المعطى الطائفي "أليست أنيقة هذه – المعطى الطائفي –" الذي يمثل فارقاً نوعياً بين الحالتين. وفي أثناء السجال، يسود تسامح عميق مع جماعة "التيار الوطني الحر" الذي فجر مسألة الآثار وسيلة لوقف الإعمار في البارد، بل ولجأ إلى مجلس شورى الدولة، أعلى هيئات البلد القضائية. لاستصدار قرار بتجميده، وهو من لا يغلبه طرف في إثارة موضوعة التوطين". واستدركت الشهال في مقالها قائلة: "في السياق، نسيت اللائحة القديمة للحرمانات الآخرى: المهن الممنوعة، البناء والتوسيعوالترميم الممنوعة، إنعدام الخدمات، تعقيد كل الإجراءات المتعلقة باستخراج الأوراق والوثائق من أي نوع كانت، ومركزتها مما يؤخر إنجازها ويضاعف الكلف المرتفعة أصلاً، وبعض القرارات الهمايونية والمزاجية المتقلبة، مثل منع خروج الصيادين الفلسطينيين بدون محْرم لبناني! هذا، إذا تجاهلنا سوء المعاملة على الحواجز العسكرية التي باتت تنتشر عند مداخل أكثر من مخيم". وعزت الكاتبة والباحثة اللبنانية عدم وجود نظام ضابط لوضعية الفلسطينيين في لبنان وضياع تعريف توازن القوى الواقعي القائم فيه إلى ثلاثة عناصر، "أولها مرتبط بتاريخ بات قديماً، يتعلق بخروج منظمة التحرير الفلسطينية عقب الاجتياح الإسرائلي عام 1982، وبالتالي انتهاء اتفاق القاهرة واقعياً دون أن يتم التطرق إلى هذا التغيير الجوهري في أي وقت من الأوقات. أما ثانيهما، فمرتبط باختلال البنية السياسية الفلسطينيةالأم، ما بين سلطة مشغولة بعلاقتها بإسرائيل دون أي شيء آخر، وتذرر في التمثيل وتناحر، وطغيان الحسابات الصغيرة. وثالثهما، يتعلق بانهيار البنية السياسية اللبنانية نفسها، وتحول العلاقات السياسيةبين الأطراف إلىصراع دائم على النفوذ".وبعدما تساءلت عما إذا كان الفلسطينيون يعزون معرفتهم في أن ما يعانونه في لبنان كاشف لعطب جوهري وبنيوي في وضع مرجعيتهم المفترضة، ختمت قائلة: لهم الله!!       
ودونما حاجة لاستحضار آراء أخرى غير رأي نهلة الشهال والغوص في معطيات وحيثيات كثيرة خاصة بالعلاقة بين الدولة اللبنانية واللاجئين الفلسكينيين قد لا نخرج منها بالسهل إذا ما تطرقنا إليها وغصنا في بواطن تفصيلياتها، أتابع من حيث انتهت الشهال في مخيم نهر البارد شمالي لبنان الذي لم تزل ارتداداته تفعل فعلها بين اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء حتى اللحظة الراهنة. فيوم أصدرت الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة في شهر تموز 2007 أوامرها للجيش اللبناني ليفعل ما فعله بمخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان بحجة استئصال إرهابيين موجودين داخله من حركة "فتح الإسلام"، كان لبنان الرسمي مثقلاً بضغوط المحافظين الجدد وصقور اليمين الصهيوني المتطرف في كل من بيروت وواشنطن من جهة أولى، وكابوس عقدة إشكالية العلاقة التاريخية بين الدولة اللبنانية والفلسطينيين من جهة ثانية، وإلحاح التعهدات التي سعت إليها الحكومة "العتيدة" راغبة وألزمت نفسها بها تجاه المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص إدارة الرئيس الأميركي السابق الأرعن جورج بوش الإبن من جهة ثالثة.
وكما هو معروف، فإن إشكالية العلاقة بين الدولة اللبنانية والفلسطينيين قفزت إلى السطح بشكل واضح وبين مع عقد "اتفاق القاهرة" الشهير بين الطرفين في الثالث من تشرين الثاني 1969 برعاية الزعيم العربي الكبير الراحل جمال عبد الناصر والذي بموجبه تم ضبط الوجود الفلسطيني المسلح فوق الأراضي اللبنانية.
فمع اللحظات الأولى للتوقيع على الاتفاق في ذلك التاريخ انقسم اللبنانيون إلى فريقين متخاصمين، الأول شمل اليسار الوطني المسحوق وقد رحب وقتها بالاتفاق على أساس أن القضية الفلسطينية هي قدر فرضته الجغرافيا السياسية والتاريخ والآلام والآمال المشتركة بين لبنان وفلسطين بحكم الانتماء العربي الواحد، والثاني شمل اليمين الانعزالي الرأسمالي إضافة إلى المؤسسة الرسمية طبعاً وكان قد قبله مجبراً تحت ضغط رجحان ميزان القوى التي حكمت الساحة اللبنانية آنذاك مع ظهور الثورة الفلسطينية كقوة فاعلة ومؤثرة، لا سيما وأنه مع بدء حمل الفلسطينيين السلاح في عقد الستينات من القرن الماضي كانت "إسرائيل" قد شرعت في استباحة أرض الجنوب فيما كانت المؤسسة الرسمية اللبنانية عاجزة عن الرد على اعتداءات جيشها المتكررة وغير المبررة.
وباعتبار أن التعايش اللبناني الرسمي مع الوجود الفلسطيني المسلح كان محكوماً بذلك الاتفاق الذي قبلته المؤسسة الرسمية اللبنانية على مضض، فقد تركزت جهود الحكومات اللبنانية التي تعاقبت على السلطة في بيروت على اغتنام الفرص واقتناص الظروف التي تيسرت لها وتوظيفها لخدمة تحجيم ما اعتبرته "سلطة موازية ومناقضة" لسلطتها، الأمر الذي تسبب في مواجهات عسكرية طاحنة في ما بين السلطتين، عادة ما كانت تشهدها المخيمات الفلسطينية والمعسكرات التي كانت تابعة للثورة الفلسطينية بموجب الاتفاق من وقت لآخر، مما ضاعف من تراكم حساسية المؤسسة الرسمية اللبنانية تجاه الوجود الفلسطيني بشكليه المدني والمسلح. وقد اتفق المحللون على أن "اتفاق القاهرة" شكل أحد أهم وأخطر العوامل السياسية والأمنية التي ساهمت في إذكاء سعير الحرب الأهلية المريرة والمدمرة التي شهدها لبنان بين عامي 1975 و1989. لماذا؟ لأن "الجبهة اللبنانية" التي شكلها الثلاثي الانعزالي كميل شمعون زعيم حزب الأحرار وبيار الجميل زعيم حزب الكتائب وريمون إدة زعيم حزب الكتلة الوطنية لمواجهة الحركة الوطنية اللبنانية التي كانت تحتضن الوجود الفلسطيني المسلح في لبنان نجحت في إقناع المسيحيين الموارنة وغالبية المسيحيين الآخرين بأن "اتفاق القاهرة" مثل "خطيئة مارونية كبرى" في تاريخ لبنان لأن قائد الجيش إميل البستاني ورئيس الجمهورية شارل الحلو منحاه الشرعية" من خلال توقيعهما عليه، وشكلت منهم وحدة متراصة في مواجهة تطبيقه.
فتحت عنوان هذا الاجتهاد الخبيث والمفتعل حوَّل حزب الكتائب الاتفاق إلى مادة دعائية دسمة طوعها لخدمة مآربه الخاصة وافتعال الحرب الأهلية "باعتبار أنها حرب وقائية" حسب زعمه. وهكذا كان له ما أراد، فنجح في فتح الوضع اللبناني على فضاء واسع من الفوضى، تطلبت من كل طرف من أطراف الحرب البحث عن الوسائل والآليات اللازمة لتحصين نفسه والحفاظ على بقائه وديمومته، وفق رؤية "مركز المعلومات الوطني الفلسطيني".
وبما أن ثلاثة من المخيمات الفلسطينية كانت موجودة في المنطقة الشرقية من بيروت هي "تل الزعتر وجسر الباشا والضبيه" قد تعرضت لمسلسل من المجازر والمذابح الوحشية والبربرية قبل أن تفرغ من أهلها وتدمر تماماً من قبل حزب الكتائب وحلفائه في الجبهة اللبنانية التي كانت قد تمددت لتشمل جميع التجمعات المسيحية، كان لا بد من أن يبحث الفلسطينيون بدورهم عن الوسائل اللازمة لتحصين أنفسهم والحفاظ على وجودهم في لبنان، باعتباره أحد المنافي المؤقتة لهم.
ومع التحولات التي طرأت على الوجود الفلسطيني بشكليه المدني والمسلح على خلفية الاجتياح الصهيوني للبنان في عام 1982 وما ترتب على ذلك الاجتياح من نتائج وإرهاصات كانت في غير مصلحة ذلك الوجود، اضطرت منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني إلى الانحناء أمام العاصفة والرضوخ لمطلب الحكومة اللبنانية المدعوم من قبل اليمين الانعزالي ـ الرأسمالي وقوى إقليمية ودولية، والتسليم بالأوضاع الجديدة التي أفرغت "اتفاق القاهرة" من مضمونه، والقبول بالضمانات الوهمية التي قدمها لها المبعوث الأميركي فيليب حبيب.
لكن مع سقوط تلك الضمانات في مستنقع الدم الطاهر والبريء الذي أحدثته مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبها أفراد من "القوات اللبنانية"، التي كانت تعتبر الذراع العسكري لحزب الكتائب والتي كان يقودها في حينه العميل إيلي حبيقة، بإشراف مباشر من الإرهابي آرئيل شارون في شهر أيلول من ذلك العام وبعد أيام قليلة فقط من مغادرة المقاتلين التابعين لمنظمة التحرير الفلسطينية لبنان إلى المنافي الجديدة، تولد سجال جديد وحاد بين الحكومة اللبنانية وقيادة المنظمة بشأن أمن المخيمات الفلسطينية، بلغ ذروته عندما أقدم مجلس النواب اللبناني على إلغاء "اتفاق القاهرة" في جلسة خاصة عقدها لهذا الغرض في 21 أيار 1987. 
لكن دخول منظمة التحرير الفلسطينية كقوة فصل فاعلة على خط المواجهة المسلحة بين حزب الله وحركة أمل في معارك إقليم التفاح ساعد في صياغة علاقات لبنانية فلسطينية جديدة ارتكزت في ديمومتها على الحوار والتفاهم الدائمين بين الحكومة اللبنانية وقيادة المنظمة.
هذه العلاقات غير المحكومة باتفاق مماثل ل"اتفاق القاهرة" ظلت عرضة للرياح المتقلبة التي هبت على لبنان بدءاً باتفاق الطائف الذي أقر في 30 أيلول 1989، مروراً بالقرارين الدوليين 1559 لعام 2004 و 1680 لعام 2006، وصولاً إلى القرار الدولي 1701 الذي أصدره مجلس الأمن في 11 آب 2006 لحفظ ما تبقى من ماء وجه جيش الحرب "الإسرائيلي" وحكومة أيهود أولمرت وقتذاك بعد فشل عدوانهما الأخير على لبنان وهزيمتهما المنكرة أمام المقاومة اللبنانية البطلة.
فالفقرة التنفيذية الثالثة من القرار الأخير تقول ما حرفيته: يشدد "مجلس الأمن" على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الأراضي اللبنانية كاملة تماشياً مع أحكام القرار 1559 لعام 2004 والقرار 1680 للعام 2006 وبنود اتفاق الطائف ذات الصلة، كي تمارس سيادتها كاملة، فلا يعود هناك سلاح من دون موافقة الحكومة اللبنانية ولا سلطة غير سلطتها.
وبعدما استعصى على حكومة فؤاد السنيورة تهجين المقاومة اللبنانية من خلال إلزامها بنصوص القرار 1701 بمرورعشرة شهور تقريباً على صدوره برغم استقوائها بالولايات المتحدة وحلفائها في الغرب والشرق بما في ذلك أقطار عربية عديدة مؤثرة، كان لا بد لها أن تستدير إلى المخيمات الفلسطينية باعتبارها الحلقة الأضعف بين الحلقات التي يستهدفهما القرار الدولي، ولأن القيادة الفلسطينية برأسيها في الضفة الغربية وقطاع غزة كانت ولم تزل مشغولة بخلافاتها وصراعاتها غير المبررة على سلطة موهومة أضرت بالقضية الفلسطينية أكثر بكثير مما أفادتها. وعلى ما بدا فإن حكومة السنيورة وهي الأسوأ والأضعف في تاريخ الحكومات اللبنانية كانت تنتظر الذريعة التي وفرتها لها "فتح الإسلام"، فأوعزت للجيش اللبناني الذي كان قد استلم للتو أسلحة تدميرية جديدة قادرة على اختراق الحصون الإسمنتية من قطر عربي معروف بولائه لواشنطن وإقامته علاقات طبيعية مع تل أبيب، بأن يبدأهجومه العسكري الاختباري الشامل والمكثف على مخيم نهر البارد الذي انتهى بتدميره بشكل كامل وشامل، تهيئة لما هو آتٍ وما ينتظر المخيمات الفلسطينية الأخرى في قابل الأيام. لكن هذه المرة سيكون بذريعة التوطين والخوف من ضرب الصيغة اللبنانية والإخلال بالتركيبة السكانية للشعب اللبناني، وفي ظل حكومة لبنانية جديدة يرأسها رئيس جديد يحظى بتأيد إقليمي ودولي أكبر بكثير مما توفر للسنيورة!!أمنيتي أن لا يصدق حدسي هذه المرة!!وللحديث بقية تأتي وفق ما تستدعي الظروف والمستجدات...........
محمود كعوشكاتب وباحث فلسطيني يقيم بالدانمارك

تشرين الأول 2009
http://elw3yalarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=6070

الذكرى الثالتة والخمسون لمذبحة كفرقاسم...........محمود كعوش

كي لا ننسىالذكرى الثالثة والخمسون لمذبحة كفر قاسم
محمود كعوشكما هو حالي مع جميع المناسبات القومية والوطنية والمحطات العربية التاريخية الهامة ، أتوقف في مثل هذا التوقيت من كل عام مع ذكرى مذبحة كفر قاسم التي ارتكبها الإسرائليون قبل ثلاثة وخمسين عاماً كي لا ننسى ولكي 


نثَّبت في ذاكرة الأجيال القادمة الحسين الوطني والقومي .مذبحة كفر قاسم النكراء راح ضحيتها 49 مواطنا من قرية كفر قاسم في المثلث الفلسطيني ، حيث كانت القرية في ذلك الحين تقع على الخط الأخضر بين إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية. ففي 29 تشرين الأول من العام 1956 قام حرس الحدود الإسرائيلي بقتل 49 مدنيا عربيا بينهم نساء و23 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 8 - 17 سنة .  يومها أعلنت قيادة الجيش الإسرائيلي المرابطة على الحدود الإسرائيلية الأردنية نظام حظر التجول في القرى العربية داخل إسرائيل والمتاخمة للحدود، وهي: كفر قاسم، وكفر برا، وجلجولية، والطيبة، وقلنسوة، وبير السكة، وإبثان. أوكلت مهمة حظر التجول على وحدة حرس الحدود بقيادة الرائد شموئيل ملينكي، على أن يتلقى هذا الأوامر مباشرة من قائد كتيبة الجيش المرابطة على الحدود يسخار شدمي. أعطيت الأوامر أن يكون منع التجول من الساعة الخامسة مساء حتى السادسة صباحا. وطلب شدمي من ملينكي أن يكون تنفيذ منع التجول حازمًا، لا باعتقال المخالفين وإنما بإطلاق النار! وقال له: "من الأفضل أن يكون قتلى على أن تكون تعقيدات الاعتقال... ولا أريد عواطف..."، ملينكي جمع قواته وأصدر الأوامر الواضحة بتنفيذ منع التجول دون اعتقالات وقال إنّه "من المرغوب فيه أن يسقط بضعة قتلى". 
   وزعت المجموعات على القرى العربية في المثلث، واتجهت مجموعة بقيادة الملازم جبريئل دهان إلى قرية كفر قاسم. وزع هذا مجموعته إلى أربع زمر. رابطت إحداها عند المدخل الغربي للبلدة. في الساعة 16:30 من اليوم نفسه استدعى رقيب من حرس الحدود مختار كفر قاسم وديع أحمد صرصور وأبلغه بقرار منع التجول وطلب منه إبلاغ الأهالي. قال المختار إن هناك 400 شخص يعملون خارج القرية ولم يعودوا بعد ولن تكفي نصف ساعة لإبلاغهم. فوعد الرقيب أن يدع العائدين يمرون على مسؤوليته ومسؤولية الحكومة. 
   في الخامسة مساء بدأت المذبحة طرف القرية الغربي حيث رابطت وحدة العريف شلوم عوفر فسقط 43 شهيدًا، وفي الطرف الشمالي سقط 3 شهداء، وفي داخل القرية سقط شهيدان. أما في القرى الأخرى سقط صبي عمره 11 سنة شهيدًا في الطيبة. كان من بين الشهداء في كفر قاسم 10 أطفال و 9 نساء. كان إطلاق النار داخل القرية كثيفا وأصاب تقريبا كل بيت. حاولت الحكومة إخفاء الموضوع ولكن الأنباء عن المجزرة بدأت تتسرب، فأصدرت الحكومة الإسرائيلية بيانا يفيد بإقامة لجنة تحقيق.   توصلت اللجنة إلى قرار بتحويل قائد وحدة حرس الحدود وعدد من مرؤوسيه إلى المحاكمة العسكرية. استطاع عضوا الكنيست توفيق طوبي ومئبر فلنر اختراق الحصار المفروض على المنطقة يوم 20/11/1956 ونقلا الأخبار إلى الصحافي أوري أفنيري. 
   
  استمرت محاكمة منفذي المجزرة حوالي عامين. في 16/10/1958 صدرت بحقهم الأحكام التالية: حكم على الرائد شوئل ملينكي بالسجن مدة 17 عاما وعلى جبريئل دهان وشلوم عوفر بالسجن 15 عاما بتهمة الاشتراك بقتل 43 عربيا، بينما حكم على الجنود الآخرين السجن لمدة 8 سنوات بتهمة قتل 22 عربيا. لم تبق العقوبات على حالها. قررت محكمة الاستئنافات تخفيفها: ملينكي- 14 عاما، دهان- 10 أعوام، عوفر- 9 أعوام. جاء بعد ذلك قائد الأركان وخفض الأحكام إلى 10 أعوام لملينكي، و8 لعوفر و4 أعوام لسائر القتلة. ثم جاء دور رئيس الدولة الذي خفض الحكم إلى 5 أعوام لكل من ملينكي وعوفر ودهان. ثم قامت لجنة تسريح المسجونين وأمرت بتخفيض الثلث من مدة كل من المحكومين. وهكذا أطلق سراح آخرهم في مطلع عام 1960. أما العقيد يسخار شدمي، صاحب الأمر الأول في المذبحة فقد قدم للمحاكمة في مطلع 1959 وكانت عقوبته التوبيخ ودفع غرامة مقدارها قرش إسرائيلي واحد.ومن الجدير بالذكر أن المذبحة ارتكبت في اليوم الأول للعدوان الثلاثي على مصر.

http://elw3yalarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=6180

جمال عبد الناصر : 92 عاماً على ميلاد قائد تاريخي.......محمود كعوش


92 عاماً على ميلاد قائد تاريخي"جمال عبد الناصر"محمود كعوشاليوم ونحن نحيي الذكرى الثانية والتسعين لميلاد القائد التاريخي جمال عبد الناصر نزداد قناعةً بأن عقول وقلوب غالبية المواطنين في الوطن العربي لم تزل مشدودة إلى الراحل الكبير وثورة 23 يوليو/تموز المجيدة التي كان له شرف تفجيرها في عام 1952، وأن هذه العقول والقلوب لم تزل تنبض بالحب والوفاء لهما مع كل لحظة ألم يتسبب بها النظام الرسمي العربي الحالي الجاثم على صدر الأمة من محيطها إلى خليجها. ولربما أن الإقبال الجماهيري المتنامي على أدبيات الثورة والفكر الناصري والدراسات التي تعرضت لسيرة حياة عبد الناصر كقائد عربي تجاوز بفكره وزعامته الوطن العربي ومحيطه الإقليمي هو خير دليل على صدق قولي هذا. كما ويدلل على ذلك أيضا تصدر شعارات الثورة وصور قائدها جميع المظاهرات والتجمعات الشعبية التي تشهدها الأقطار العربية بين الحين والآخر، تعبيرا عن رفض الجماهير لخنوع هذا النظام البالي واستسلامه المخزي للإملاءات الأميركية – الإسرائيلية المتلاحقة، ورفض السياسات الاستعمارية – الاستيطانية التي تستهدف الأمة والتي تعبر عن ذاتها بشتى الصور وصنوف العدوان وبالأخص في فلسطين والعراق. ومع تجدد هذه الذكرى يتجدد الربط بين ثورة 23 يوليو/تموز وقائدها عبد الناصر وتتجدد معه ضرورة طرح ذات الأسئلة التي اعتدنا على طرحها خلال أربعة عقود بالتمام والكمال تبعت رحيل في عام 1970: ترى لماذا كل هذا الحب والوفاء لثورة 23 يوليو/تموز وشخص قائدها العظيم، برغم ما تعرضا له من مؤامرات ومحاولات تشويه متعمدة ومقصودة من قبل القوى المصرية والعربيةالمضادة والقوى الاستعمارية – الاستيطانية الأجنبية وبرغم مضي وقت طويل على تفجرالثورة ورحيل قائدها؟ ولماذا تسمرت جميع التجارب العربية الفكرية والسياسية عند أقدام أصحابها وانتهت مع انتهائهم، في حين بدل أن تنتهي تجربة يوليو/تموز الناصرية مع موت صاحبها نرى أن رقعة مناصريها تزداد اتساعاً وتتضاعفت يوماً بعد الآخر، كما يشهد على ذلك الزخم الجماهيري المؤيد لها والذي يتنامى في معظم الأقطار العربية؟ يوم قامت الثورة العظيمة، أظهر عبد الناصر إتقانا مميزا لفن محاكاة عواطف وأحلام الجماهير العربية في الإطار العام والمصرية في الإطار الخاص، وذلك من خلال عرضه للشعارات الرنانة التي رفعتها، تماما مثلما أظهر إتقانا مميزا لفن محاكاة حاجات هذه الجماهير على الصعيدين القومي والوطني وذلك من خلال عرض الأهداف التي حددتها. فقد كان عبد الناصر ابن تلك الجماهير والمعبر عن آمالها وآلامها، مثلما كانت الثورة حلما لطالما راود خيال تلك الجماهير ودغدغ عواطفها. فالشعارات والأهداف التي تراوحت بين القضاء على الاستعمار والإقطاع والاحتكار وسيطرة رأس المال وإرساء العدالة الاجتماعية والحياة الديمقراطية ورفع مستوىالمعيشة وزيادة الإنتاج وإقامة جيش وطني قوي يتولى الدفاع عن مصر والأمة العربية، جاءت بمجملها متناغمة مع أحلام وحاجات المواطنين العرب من المحيط إلى الخليج، خاصة وأنهم كانوا لا يزالون تحت وطأة الهزيمة العربية الكبرى التي تمثلت بنكبة فلسطينوالإفرازات التي نجمت عنهابالرغم من السلبيات البسيطة، فقد كان لها الفضل في التحولات الوطنية والقومية وإن لم يقيض للثورة أن تحقق جميع الشعارات والأهداف التي رفعتها وحددتها وبالأخص في مجال ديمقراطية المؤسسات والفرد، لاعتبارات كانت خارج إرادتها وإرادة قائدها، مثل قصر عمرهما وتكالب القوى العربية المضادة والأجنبية الاستعمارية – الاستيطانيةعليهما، إلا أنه كان لكليهما الفضل الأكبر في التحولات القومية والوطنية التي شهدها الوطن العربي عامة ومصر خاصة على جميع الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والروحية، وبالأخص في عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي حيث عرف المد القومي أوج مجدهولعل من الإنصاف أن نسجل لثورة يوليو/تموز وقائدها نجاحهما في إعلان الجمهورية وإعادة السلطة لأصحابها الحقيقيين وتحقيق الجلاء وإرساء دعائم الاستقلال وتطبيق الإصلاح الزراعي وتقوية الجيش وتسليحه وإقامة الصناعة الحربية وتأميم قناة السويسوتحقيق الوحدة بين مصر وسوريا وبناء السد العالي وإدخال مصر معركة التصنيع وتوفير التعليم المجاني وضمان حقوق العمال والضمانات الصحية والنهضة العمرانية. ولاشك أن هذه منجزات كبيرة 

جدا، إذا ما قيست بالمسافة الزمنية العمرية القصيرة للثورة وقائدها وحجم المؤامرات التي تعرضا لها. فالتجربة الثورية الناصرية لم تكن بعد قد بلغت الثامنة عشر من عمرها يوم اختطف الموت قائدها وهو يؤدي دوره القومي دفاعا عن الشعب الفلسطيني وقضيته وثورته. إلا أنها وبرغم ذلك، إستطاعت أن تفرض ذاتها على الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج من خلال طرحها مشروعا نهضويا قوميا عربيا حقيقيا، لطالما حلمت به وأحست بحاجتها الماسة إليه، ومن خلال حمل قائدها أعباء قضايا الأمة والتعبير عن آمالها وشجونها حتى لحظات حياته الأخيرة. شكلت ثورة 23 يوليو/تموز نتاج مرحلة تاريخية بالغة التعقيد، عصفت بمتغيرات إقليمية ودولية فرضتها نتائج الحرب الكونية الثانية مثل بروز الولايات المتحدة وروسيا (الاتحاد السوفيتي في حينه) كقوتين عظميين وحدوث نكبة فلسطين وولادة إسرائيل "قيصريا" في قلب الوطن العربي. لذا كان بديهيا أن تتشكل معها الحالة النهضوية القومية الوحدوية البديلة للواقع العربي القطري المفكك والمشرذم. وكان بديهيا أن تتشكل معها الحالة الثورية الوطنية التقدمية البديلة لحالة التخلف والإقطاع والاستبداد والرأسمالية الغربية والشيوعية الشرقية، من خلال بروز عبد الناصر كواحد من الأقطاب العالميين للمثلث الذي أسهم في ولادة معسكر الحياد الإيجابي الذي تمثل بمجموعة دول عدم الإنحياز. فعلى امتداد أربعين عاما أعقبت رحيل عبد الناصر، منيت جميع التجارب الفكرية والسياسية العربية بالفشل الذريع، لأنها لم تستطع تشكيل البديل الذي يحظى بثقة الجماهير العربية وتأييدها بل على العكس من ذلك قادت الأمة من خيبة إلى أخرىوقد أخذ على تلك التجارب منفردة ومجتمعة أنها بدل أن تتناول التجربة الناصرية بوضعيتها الثورية وشخصية قائدها الفذة بالتقييم المنطقي المجرد والنقد الموضوعي البناء على ضوء نجاحاتها وإخفاقاتها والظروف الداخلية والإقليمية والدولية لغرض تصحيحها والبناء عليها، إختارت مواجهة الجماهير بمفاهيم جديدة إتسمت بروحية إنقلابية تصادمية وتغيرية، الأمر الذي أدى إلى لفظ الجماهير لتلك المفاهيم والعمل على إسقاطها وبقائها على وفائها للثورة وتجربتها وقائدهابعد كل ما ألم بهم، ترى ألا تقتضي الحكمة أن يعترف العرب بحالة التميز التي شكلتها ثورة 23 يوليو/تموز، بتجربتها وشخص قائدها، بحيث يمكن أن نتوقع في قادم الأيام دعوة لتقييمها ونقدها بشكل موضوعي زبناء لأخذ العبر من نجاحاتها وتصحيح إخفاقاتها ووضعها موضع التطبيق العملي والبناء عليها، لإخراج الأمة مما هي عليه من حالة ترهل وتفكك ووهن وضعف واستكانة؟ تقتضي الحكمة ذلك. رحم الله عبد الناصر الذي كبر بأمته وكبرت أمته به. محمود كعوش كاتب وباحث فلسطيني مقيم في الدانمارك

يناير/كانون الثاني2010
http://elw3yalarabi.org/modules.php?name=News&file=article&sid=6796